الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
468
تفسير كتاب الله العزيز
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ : أي : سأخبرك بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) « 1 » . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها : قال مجاهد : أن أخرقها . وَكانَ وَراءَهُمْ : يقول : بين أيديهم « 2 » مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وفي بعض القراءة : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا ) . قال بعضهم : ولعمري لو عمّ السفن ما انفلتت ، ولكن كان يأخذ خيار السفن . وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ : قال بعضهم : في بعض القراءة : كان أبواه مؤمنين وكان كافرا . قوله : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) : ذكر بعضهم قال : في مصحف عبد اللّه بن مسعود : ( فخاف ربّك أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ) . وتأويل ( فخاف ربّك ) : أي : فكره ربّك ؛ وهو مثل قوله تعالى : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ [ التوبة : 46 ] وتفسير ( كره ) : لم يرد « 3 » . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً : أي في التقوى وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) : أي برّا . وقال الحسن : ( وأقرب رحما ) أي : أقرب خيرا « 4 » . وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما : قال الحسن : مال ،
--> ( 1 ) روى أبو داود في سننه كتاب الحروف والقراءات ( رقم 3984 ) عن أبيّ بن كعب قال : كان رسول اللّه إذا دعا بدأ بنفسه ، وقال : رحمة اللّه علينا وعلى موسى ، لو صبر لرأى من صاحبه العجب . . . » . وروي عنه عليه السّلام بلفظ آخر : « يرحم اللّه موسى ، لوددت أنّه كان صبر حتّى يقصّ علينا من أخبارهما » . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 412 : « ( وكان وراءهم ملك ) أي : بين أيديهم وأمامهم ، قال : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا أي : أمامي » . ( 3 ) هذا وجه من وجوه التأويل ، وللفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 157 رأي آخر . قال : « وقوله : ( فخشينا ) : فعلمنا وهي في قراءة أبيّ : ( فخاف ربّك أَنْ يُرْهِقَهُما ) ، على معنى : علم ربّك . وهو مثل قوله : ( إِلَّا أَنْ يَخافا ) [ البقرة : 229 ] قال : إلّا أن يعلما ويظنّا . والخوف والظنّ يذهب بهما مذهب العلم » . ( 4 ) وقيل معناه : « أقرب أن يرحما به ، وهو مصدر رحمت » .